السيد الطباطبائي

119

تفسير الميزان

( بحث روائي ) في تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام ، قال : ما علم الملائكة بقولهم : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء أقول : يمكن أن يشير بها إلى دورة في الأرض سابقة على دورة بني آدم هذه كما وردت فيه الاخبار ولا ينافي ذلك ما مر أن الملائكة فهمت ذلك من قوله تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة ، بل لا يتم الخبر بدون ذلك ، والا كان هذا القول قياسا من الملائكة مذموما كقياس إبليس . وفي تفسير العياشي أيضا عنه عليه السلام قال زرارة : دخلت على أبي جعفر عليه لسلام فقال : أي شئ عندك من أحاديث الشيعة فقلت : ان عندي منها شيئا كثيرا فقد هممت أن أوقد لها نارا فأحرقها فقال عليه السلام : وارها تنس ما أنكرت منها فخطر على بالي الآدميون فقال : ما كان علم الملائكة حيث قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ قال : وكان يقول أبو عبد الله عليه السلام : إذا حدث بهذا الحديث هو كسر على القدرية ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : ان آدم عليه السلام كان له في السماء خليل من الملائكة ، فلما هبط آدم من السماء إلى الأرض استوحش الملك وشكى إلى الله تعالى وسأله أن يأذن له ، فأذن له فهبط عليه فوجده قاعدا في قفرة من الأرض ، فلما رآه آدم وضع يده على رأسه وصاح صيحة ، قال أبو عبد الله عليه السلام : يروون انه أسمع عامة الخلق فقال له الملك : يا آدم ما أراك الا وقد عصيت ربك وحملت على نفسك ما لا تطيق ، أتدري ما قال لنا الله فيك فرددنا عليه ؟ قال : لا ، قال : قال : اني جاعل في الأرض خليفة ، قلنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ فهو خلقك أن تكون في الأرض أيستقيم أن تكون في السماء ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام والله عزى بها آدم ثلثا . أقول : ويستفاد من الرواية ان جنة آدم كانت في السماء وسيجئ فيه روايات أخر أيضا . وفي تفسير العياشي أيضا عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته